الشيخ محمد الصادقي

47

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

275 - الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا زيادة عن حقهم في أية معاملة " وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى " فكلما جر نفعا دون عمل فهو ربا ، اعتبارا بزيادة السعر ، كأصل ، دون وزن أو مساحة أو عدد ، والأولان اعتبرا أصلا مهما اختلف السعر ، والأكل تعم كافة التصرفات في هذه الزيادة لا يَقُومُونَ في الحياة الدنيا ولا في الأخرى إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ مسّا اقتصاديا وآخر نفسيا ، تبطّلا عن شغل إلا الأكل من أتعاب الناس ، ومسّا لصالح الإقتصاد فرديا وجماعيا ، ومسّا من روح السماح والتعطف ، فمسا ككلّ الإنسانية الصالحة إلى مص الدماء و ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ دون ربا مِثْلُ الرِّبا فلما ذا الاختلاف بينهما أن وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فحل البيع كحل الأكل به هو بمساع دون الربا ، فالبيع كله حلّ إلا ما ليس فيه شروط مسرودة في القرآن والسنة ، والربا محرمه دونما استثناء لأنه من أنحس الأكل بالباطل فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ في أصل الحرمة ، أو عظة تكفي للاتعاظ في تركه فَانْتَهى عن أكل الربا فَلَهُ ما سَلَفَ ما ليس عنده الآن لا أصلا ولا فرعا وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ أن يتوب عليه كما يرى وَمَنْ عادَ بعد الموعظة فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ شرط أن يقولوا " إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا " وأما من يأكله دون بدعة فأخف من ذلك الخلود . 276 - يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا هنا وفي الأخرى وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ هبة وصدقة وقرضا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ كفرا أو كفرانا أَثِيمٍ يبطئ عن الصواب كما يبطئ الربا عن صواب روحيا واقتصاديا . 277 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أنفسهم عن المكاره باللّه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لإيمانهم ، كأصل ، ثم وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ هنا وأحرى في الأخرى وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ عما يأتي يوم الجزاء وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ على ما مضى . 278 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ لكم مِنَ الرِّبا بعد التوبة عنها مما لكم على دافعيها " إلا ما سلف " كما سلف ، فليس لكم غيره في مثلث : لمّا يدفع إليكم ، أو هو عندكم أصلا أو بدلا ، وأمركم إلى اللّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ باللّه . 279 - فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا تركا لأصل الربا أو ما بقي منه بعد الموعظة فَأْذَنُوا إعلانا صارخا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ يحاربكم به اللّه وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ أولا ، ثم ما سلف فأمره إلى اللّه لا تَظْلِمُونَ في أكل الربا الحاضرة وَلا تُظْلَمُونَ في محاسبة رؤوس أموالكم عوضا عما أكلتم من ذي قبل ، سماحا لمن تاب ، واستسماحا ممن دفع ، حرمة للتوبة . 280 - وَإِنْ كانَ أيّا كان فإنها تامة غير ناقصة ذُو عُسْرَةٍ في حقل الربا وسواه فالواجب نظرة له إِلى مَيْسَرَةٍ مهما كان في دينه عاصيا ، لأنه تاب ، والضرورات الحيوية من بيت سكن وما أشبه خارج عن ميسرة ، فهي دون عسر ولا حرج وَأَنْ تَصَدَّقُوا على ذي عسرة كلا أو بعضا فهو خَيْرٌ لَكُمْ سماحا كريما وتشجيعا على ترك المحرم إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ خيريته . 281 - وَاتَّقُوا يَوْماً برزخا ثم أخرى تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ حسابا وجزاء ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ خيرا أو شرا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ومنه العقوبة اللانهائية بعصيان محدود ، كما منه جزاء أقل من العمل خيرا أو أكثر منه شرا .